الدراما العربية تتحمل نصيبا من المسئولية
بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة
امرأة تشعل النار في خيمة عرس وتتسبب بقتل عشرات الأبرياء،وأب يمارس الرذيلة مع ابنتيه ويقوم بتصوير فعلته المشينة،وولد عاق يطعن والديه بسكين،وآخر يمارس النصب والاحتيال على أهله وذويه،وطبيب تجرّد من كل المعاني السامية التي تحملها مهنته وارتكب جرائم وفظائع بحق مرضاه الذين استأمنوه على أنفسهم،وأم خالفت قانون الأمومة الذي فطره الله فيها وتخلت عن أولادها لهدف خبيث،وتدنٍ واضح في السلوك والأخلاق ،وتحوّل المروءة والشهامة إلى عملة نادرة،بل إلى سبب للتندر والسخرية.
هذا ما نقرأ ونسمع عنه وما نشاهده في بلادنا العربية،وليس كل ما يجري من جرائم وجنايات،بالضرورة،يصل إلى وسائل الإعلام ،ولا فضل لقُطر على آخر،ولا لشعب على شقيقه،فالكل سواء في انتشار المظاهر التي تدفع للأسى والخوف من المستقبل القادم،وتبث شعورا عاما بأن مجتمعاتنا تتجه نحو الهاوية!
أعلم أن هناك تفسيرات دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية ،ومع تقديري لكل هذه التفسيرات والاستنتاجات،إلا أني أجد من الضروري التحدث عن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار واتساع مظاهر انحدار الأخلاق وتراجع حالة السلم الاجتماعي ،وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع،وتردي وضع الأسرة العربية؛وأعني تحديدا «الدراما العربية» فهي تتحمل نصيبا لن أحدد نسبته المئوية عمّا يجري سواء من حيث تسببها في انتشار النماذج السلبية في المجتمع آنفة الذكر من خلال ما تقدمه من شخصيات وأدوار،أو من حيث فشل الدراما العربية في الحد من انتشار هذه النماذج والمسلكيات وعجز وقصور الدراما العربية في التحول إلى رأس حربة تربوية في الحرب على الجرائم والمنكرات.
مع حلول شهر رمضان المبارك في كل عام يبدأ العرض المكثف لمنتجات الدراما ويجري الحديث هذا العام عن وجود حوالي 90 مسلسلا تلفزيونيا على شاشات الفضائيات العربية.
تكثيف وتنويع وتخصيص ما تعرضه الشاشة الصغيرة خلال الشهر الفضيل قديم يعود إلى أيام البث التلفزيوني الأرضي بالأبيض والأسود ،حين كان المشاهد يستطيع أن يلتقط بث عدد محدود قد لا يتجاوز الأربع محطات تلفزيونية كحد أقصى،ولكن مع وصول ثورة الاتصالات العالمية ،ومع غزو الصحون اللاقطة لأسطح بيوتنا على اختلاف فئاتنا ومستوياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،ووجود مئات القنوات الفضائية العربية جعل ساعات وعدد المواد المعروضة يتضاعف مرات عدة عما كان عليه الحال قبل دخولنا عصر الديجيتال،حتى في بقية شهور السنة ،وهناك تضاعف فوق التضاعف في شهر رمضان المبارك للمواد الدرامية المعروضة.
لنتفق على أن الدراما هي نوع من النصوص الأدبية التي تؤدى تمثيلا في المسرح أو السينما أو التلفزيون أو الإذاعة والكلمة إغريقية الأصل،وما يهمنا هنا بالتحديد هو الدراما التلفزيونية.
التلفزيون هذا الجهاز العجيب هو من أهم وسائل بلورة الفكر وتكوين الرأي وتأثيره على طريقة التفكير والتصرف واتخاذ القرار كبير جدا،كما أن هذا الجهاز يستطيع برضانا وكامل إرادتنا أن يستهلك وقتنا الذي هو عمرنا برغبة ومحبة وقبول منا ،فلو افترضنا أن الواحد منا يجلس أمام الشاشة الصغيرة أو الفضية كما يسمونها ساعتين يوميا لكان مجموع ما يجلسه في العام شهرا ،فما بالك بمن يجلس أمام التلفزيون خمس أو ست ساعات يوميا؟!
غني عن القول أن ما يعرض في شهر رمضان من مواد درامية عربية يتناقض بمجمله مع القيم الروحانية الخاصة بهذا الشهر،ومن غير المنطقي،أو أصبح من غير الواقعي أن نسمع نصائح بأن يقتصر المرء في مشاهداته على الأخبار والبرامج الدينية والثقافية،وهناك حتى من ذهب بعيدا ودعا إلى عدم اقتناء هذا الجهاز وبالغ البعض وأسماه «مفسديون» بحجة أنه يفسد الأخلاق وما إلى ذلك،لا ينبغي التفكير بذلك لأن القلوب تمل ولا مانع أن نروّح عنها ،ولكن بما لا يخرِّب الفكر ويبلّد حركة العقل ويتسبب بظهور نماذج منحرفة أخلاقيا وسلوكيا في مجتمعنا.
وسواء في رمضان أو في غيره فإن حال الدراما التلفزيونية العربية ،عموما،لا يسر المشاهدين
















