الدراما العربية تتحمل نصيبا من المسئولية

أغسطس 27th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , إعلامي

الدراما العربية تتحمل نصيبا من المسئولية
بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة
امرأة تشعل النار في خيمة عرس وتتسبب بقتل عشرات الأبرياء،وأب يمارس الرذيلة مع ابنتيه ويقوم بتصوير فعلته المشينة،وولد عاق يطعن والديه بسكين،وآخر يمارس النصب والاحتيال على أهله وذويه،وطبيب تجرّد من كل المعاني السامية التي تحملها مهنته وارتكب جرائم وفظائع بحق مرضاه الذين استأمنوه على أنفسهم،وأم خالفت قانون الأمومة الذي فطره الله فيها وتخلت عن أولادها لهدف خبيث،وتدنٍ واضح في السلوك والأخلاق ،وتحوّل المروءة والشهامة إلى عملة نادرة،بل إلى سبب للتندر والسخرية.
هذا ما نقرأ ونسمع عنه وما نشاهده في بلادنا العربية،وليس كل ما يجري من جرائم وجنايات،بالضرورة،يصل إلى وسائل الإعلام ،ولا فضل لقُطر على آخر،ولا لشعب على شقيقه،فالكل سواء في انتشار المظاهر التي تدفع للأسى والخوف من المستقبل القادم،وتبث شعورا عاما بأن مجتمعاتنا تتجه نحو الهاوية!
أعلم أن هناك تفسيرات دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية ،ومع تقديري لكل هذه التفسيرات والاستنتاجات،إلا أني أجد من الضروري التحدث عن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار واتساع مظاهر انحدار الأخلاق وتراجع حالة السلم الاجتماعي ،وانعدام الثقة بين أفراد المجتمع،وتردي وضع الأسرة العربية؛وأعني تحديدا «الدراما العربية» فهي تتحمل نصيبا لن أحدد نسبته المئوية عمّا يجري سواء من حيث تسببها في انتشار النماذج السلبية في المجتمع آنفة الذكر من خلال ما تقدمه من شخصيات وأدوار،أو من حيث فشل الدراما العربية في الحد من انتشار هذه النماذج والمسلكيات وعجز وقصور الدراما العربية في التحول إلى رأس حربة تربوية في الحرب على الجرائم والمنكرات.
مع حلول شهر رمضان المبارك في كل عام يبدأ العرض المكثف لمنتجات الدراما ويجري الحديث هذا العام عن وجود حوالي 90 مسلسلا تلفزيونيا على شاشات الفضائيات العربية.
تكثيف وتنويع وتخصيص ما تعرضه الشاشة الصغيرة خلال الشهر الفضيل قديم يعود إلى أيام البث التلفزيوني الأرضي بالأبيض والأسود ،حين كان المشاهد يستطيع أن يلتقط بث عدد محدود قد لا يتجاوز الأربع محطات تلفزيونية كحد أقصى،ولكن مع وصول ثورة الاتصالات العالمية ،ومع غزو الصحون اللاقطة لأسطح بيوتنا على اختلاف فئاتنا ومستوياتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،ووجود مئات القنوات الفضائية العربية جعل ساعات وعدد المواد المعروضة يتضاعف مرات عدة عما كان عليه الحال قبل دخولنا عصر الديجيتال،حتى في بقية شهور السنة ،وهناك تضاعف فوق التضاعف في شهر رمضان المبارك للمواد الدرامية المعروضة.
لنتفق على أن الدراما هي نوع من النصوص الأدبية التي تؤدى تمثيلا في المسرح أو السينما أو التلفزيون أو الإذاعة والكلمة إغريقية الأصل،وما يهمنا هنا بالتحديد هو الدراما التلفزيونية.
التلفزيون هذا الجهاز العجيب هو من أهم وسائل بلورة الفكر وتكوين الرأي وتأثيره على طريقة التفكير والتصرف واتخاذ القرار كبير جدا،كما أن هذا الجهاز يستطيع برضانا وكامل إرادتنا أن يستهلك وقتنا الذي هو عمرنا برغبة ومحبة وقبول منا ،فلو افترضنا أن الواحد منا يجلس أمام الشاشة الصغيرة أو الفضية كما يسمونها ساعتين يوميا لكان مجموع ما يجلسه في العام شهرا ،فما بالك بمن يجلس أمام التلفزيون خمس أو ست ساعات يوميا؟!
غني عن القول أن ما يعرض في شهر رمضان من مواد درامية عربية يتناقض بمجمله مع القيم الروحانية الخاصة بهذا الشهر،ومن غير المنطقي،أو أصبح من غير الواقعي أن نسمع نصائح بأن يقتصر المرء في مشاهداته على الأخبار والبرامج الدينية والثقافية،وهناك حتى من ذهب بعيدا ودعا إلى عدم اقتناء هذا الجهاز وبالغ البعض وأسماه «مفسديون» بحجة أنه يفسد الأخلاق وما إلى ذلك،لا ينبغي التفكير بذلك لأن القلوب تمل ولا مانع أن نروّح عنها ،ولكن بما لا يخرِّب الفكر ويبلّد حركة العقل ويتسبب بظهور نماذج منحرفة أخلاقيا وسلوكيا في مجتمعنا.
وسواء في رمضان أو في غيره فإن حال الدراما التلفزيونية العربية ،عموما،لا يسر المشاهدين

المزيد


مات الكبار ولكن الصغار لم ينسوا!

أيار 15th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

 

مات الكبار ولكن الصغار لم ينسوا!
{إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنها قضية الباقين} غسان كنفاني
من قلم:سري سمور-جنين-(قرية أم الشوف التي احتلتها عصابات إيتسل  في 12 أيار 1948)
 
جدتي الحاجة أم العبد التي لا زال قبر والدها الشيخ«عبد الله العواطلي» موجودا على أراضي قريتنا (أم الشوف) التي احتلتها العصابات الصهيونية يوم 12 أيار/مايو عام النكبة 1948م ،وقد أعيد ترميم وبناء القبر مؤخرا من قبل الإخوة في الداخل من أبناء وأحفاد مريدي الشيخ الذي يعتبر من أولياء الله الصالحين في فلسطين،حكت لي كثيرا عن أم الشوف؛عن البساطة ،عن الخير العميم الوفير،عن البيت والحقل،عن الفرس والأبقار والأغنام،عن ينابيع المياه،عن جدي الشيخ «أحمد سعيد محمد سمور» شيخ الكُتّاب الذي كان يعلّم أولاد القرية وبعض القرى المجاورة مجانا…أحاديث لها شبه في مئات المواقع الفلسطينية من مدن وقرى أصبحت إما ركاما أو أقيمت المستوطنات أو المتنزهات لشذاذ الآفاق مكانها،ومرة سألت جدتي:«بترجعي بالك؟!» فتنهدت بحزن وأجابت بحزم:«فش حدا من اللي طلعوا من هذيك البلاد رح يرجع!!»،وفعلا نرى أن الذين عاشوا في فلسطين المحتلة عام 48 يموتون ولم يبق منهم إلا عددا قليلا يتناقص باستمرار.
***
يا ويل كل الخون … في الدنيا والآخرة
من بيع أرض الوطن … في تجارة خاسرة
باعوا حيفا ويافا … وعكا الأرض العامرة
وأم الزينات وجبع … واللجون الزاهرة
***
في ذكراها …النكبة…التشرد…تحولنا إلى لاجئين في الوطن والشتات،مات الكبار أو معظمهم،لكن الصغار لم ولن ينسوا،هذا ما راهن دهاقنة المشروع الصهيوني عليه،فالوطن يسكننا ولا نسكنه،ورغم كل المذابح ورغم المؤامرات المستمرة،ورغم المشاريع التي لو سُكب مدادها  لكان بحرا قاتما ،ما زال الملايين من الشعب المشرد ينظرون إلى الوطن بحنين،صحيح أن هناك من تأقلم ونسي واندمج حيث هو،ولكن الكثير الكثير من اللاجئين يتوارثون حكاية الوطن المسلوب،قصص البيادر،والزيتون والليمون والجميز،ورعاة الأغنام ،ولم تفلح كل المخططات بعمل «فورمات» للذاكرة الفلسطينية…بل إن الذاكرة في نشاط يحير الأعداء…!
***
ويلي يا قلبي انكسر … ع خراب بلادي
وبيتي بـ إجزم اندثر … ودمي ملاّالوادي
مطرود بأرض العرب … يا خالي ويا خيي
وعز بلادي قد وجب … من الميّةللميّة
***
مرت إحدى وستون سنة،لم يرجع الأجداد ولا الآباء،ولكن الأبناء والأحفاد لا بد سيعودون يوما،وهذه ليست شعارات ،ودغدغة عواطف ،بل هذه سنة الله،ولن تجد لسنة الله تبديلا،ولكن الغريب في الأمر أن تجد البعض يحترف اختزال الأوطان،فيما اللص القاتل لا زال ،رغم مدريد وأوسلو وأنابوليس وكل الاتفاقيات يطلق على الضفة الغربية بما فيها القدس اسم «يهودا والسامرة» ،إن الكارثة التي حلت بنا تحتاج إلى خطاب صريح مبسط في طرح القضية،ولنبتعد عن الحديث الذي أصبح مملاّ ومقرفا ومزعجا عن «السلام»؛لأنه وحتى بمنطق الواقعية والمرونة السياسية فإن اللص يزداد طمعا وغطرسة وإنكارا لجرائمه كلما رأى منا لينا وما نسميه مرونة وابتعادا عن الشعارات!
***
يا مين يخبر أمي … وأبوي مع عمّي
طالت غربتي وهمي … والغاصب سيّل دمي
ياهوشي ما في نظر … وين الهمة العالية
تركوك في الخطر … وحسرتي ع الدالية
***
 
قبل مئة عام وأكثر لم يكن الكثير منا يتصور أن يقوم المشروع الصهيوني على أرضنا،كان هذا خيالا في نظر السواد الأعظم من الناس،واليوم نرى أن الكثير من أبناء جلدتنا ينظر إلى هذا المشروع وكأنه قدر هذه الأرض،وإذا أفحمته بحقائق التاريخ وسنن الكون قال لك ربما بعد قرنين أو ثلاثة تتحرر البلاد،وهذا لعمري منطق أعوج ،ورغم اليقين بأن الشعارات وحدها والطموحات بلا عمل لا تحرر وطنا ولا تعيد حقا إذا لم تقرن بعمل دؤوب وخطط ذكية،مثلما فعل اللص ل

المزيد


الانسداد…حربٌ تَلِدُ حربًا

أيار 6th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

 

الانسداد…حربٌ تَلِدُ حربًا
ليس هناك مقاومة تذكر في الضفة الغربية
ولا مجال للمقاومة في الضفة دون حركة فتح
يجب إيجاد طريقة لإعمار القطاع بأسرع وقت
يجب ألا نغتر بتحركات الشارع العربي
الشارع العربي لم/لن  يزحزح النظام الرسمي عن مواقفه
يجب على المقاومة تطوير قدراتها
اعتماد المقاومة على جبن وهلع جنود العدو خطأ جسيم!
من قلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة
علمنا أن الضغط يولد الانفجار ،بالمفهوم العلمي البحت،وفي التفسير المجازي للظواهر الاجتماعية والسياسية،وما يجري حاليا في المنطقة يحمل بوادر انفجار ربما من غير الحكمة تحديد حجمه،والمسبب للانفجار المتوقع المقبل هو الانسداد التام في كل الملفات الساخنة والأقل سخونة،بحيث لا يُرى في الأفق ما يمكن أن يوصف كحل لها.
ولا بد من التذكير أن الأستاذ محمد حسنين هيكل قد ذهب في تفسير الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة إلى وجود انسداد في مجريات حل سياسي كان يجري تمريره للقضية الفلسطينية ،وكانت غزة تحت حكم حركة حماس هي المُجسِّد لهذا الانسداد،وكان لا بد من تصفية الحالة الغزيّة القائمة بالقوة العسكرية الإسرائيلية ،نظرا لفشل الخيارات الأخرى طوال الفترة التي سبقت الحرب.
هذا لم يحصل ،وما جرى هو أن غزة صمدت ،وصمودها يعد انتصارا،بغض النظر عمن يرى الأمور بمنظار آخر مدفوعا بضغائن فئوية ،أو يحمل أفكارا شبيهة بما كان عليه حال الأمة إبان غزو المغول للبلاد ،قبل عين جالوت!
ولكن الحرب لم تسفر عن تهدئة متزامنة ،ورفعا للحصار، وفتحا للمعابر،هذا في وقت بات فيه عشرات الآلاف من سكان القطاع بلا مأوى ،بسبب تعمد آلة الحرب الإجرامية قتل الناس وترك من تبقى بلا مأوى ،وتدمير كل البنى التحتية ومصادر الرزق ،فالحصار على حاله مع وجود حالة إنسانية كارثية،وما زال ملف الإعمار معلقا ،رغم الوعود المليارية الكثيرة،كما أن منع الاحتلال لدخول مواد البناء المختلفة يزيد الأمور تعقيدا ومأساوية،والعدوان على القطاع متواصل ولو بشكل مخفف نسبيا ،وبالإضافة إلى الحال المأساوي في القطاع فإن هناك ملفات أخرى تعاني من الانسداد ،يمكن إجمالها بالتالي:-
1)استمرار الاحتلال وبشكل محموم لم يسبق له مثيل في تهويد القدس وتفريغها من سكانها العرب الفلسطينيين بهدم بيوتهم وتشريدهم ،والعدوان على المقدسات بلا رادع،والحملة الشرسة لخلق واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة بتكثيف الاستيطان،وإطلاق العنان لقطعان المستوطنين،الذين أصبحوا كابوسا مطبقا على أهالي الضفة الغربية لا سيما في مناطق الاحتكاك.
2) تعثر بل فشل المفاوضات ،ورغم عدم الإعلان صراحة عن عبثيتها ولا جدواها إلا أن النتيجة واضحة ؛فنتنياهو وليبرمان لا يألوان جهدا في إظهار العنصرية والرغبة في الإملاء على الفريق الفلسطيني المؤمن بالتفاوض كحل لا بديل عنه،علما بأن أولمرت ومن سبقوه لم يكونوا أفضل حالا،والوقائع على الأرض تشهد بذلك…وأيضا لا تخدعنكم تصريحات بلير الأخيرة ،وما يجري تداوله عن مشروع سياسي جديد!
3) الفشل الواضح حتى الآن في إبرام صفقة تبادل الأسرى،وهي صفقة لو تمت ،بطريقة بعيدة عن تصورات الاحتلال ،فإنها ستحمل بشريات هامة للحوار والمصالحة والمقاومة ،ولكن الصفقة لم تتم ولا يبدو في الأفق حتى الآن أنها ستتم،نظرا لرغبة الاحتلال بإغلاق الملف على طريقة ما جرى مع الجندي «نخشون فاكسمان» قبل حوالي 15 سنة!
4) ملف الحوار الداخلي بين حركتي فتح وحماس الذي يصطدم باشتراطات هيلاري كلينتون ،والحديث مؤخرا عن الرغبة أو النية في تشكيل حكومة جديدة في الضفة الغربية يحمل إشارات سلبية عن مآل الحوار،وبغض النظر عمن سيرأس هذه الحكومة ومن سيشارك فيها فإنها تعني تكريسا طويل المدى للإنقسام ،وستعود الحملات الإعلامية إلى سابق عهدها،وربما بشكل أشد قسوة وضراوة!
5) الوضع الإقليمي المرتبط بشكل أو بآخر بالحالة الفلسطينية،والتلويح بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب برنامجها النووي،ورغبة الاحتلال ،لا سيما مؤسسة الجيش بالانتقام من حزب الله ،والتطورات في العراق وأفغانستان وما يدبر للسودان،والوضع في القرن الإفريقي وفي اليمن السعيد الذي تعمه الأحزان هذه الأيام،كلها أمور تفصح على أن المنطقة تشهد غليانا وتقلبات لا تخفى على أي مراقب…
لا يمكن بقاء الوضع على ما هو عليه،والوصف هنا أن كل حرب تلد أخرى،ربما مع اختلاف في الفارق الزمني بين كل حرب وسالفتها ،والمكان والظروف المختلفة.
كل شيء متوقع،وتحذيرات حزب الله الأخيرة عن النوايا الإسرائيلية في محله،ولا داعي أن نوجه النص

المزيد


في عيدها السابع: شبكة إخباريات تواصل احتضانها لجميع الآراء

نيسان 20th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , إعلامي

في عيدها السابع: شبكة إخباريات تواصل احتضانها لجميع الآراء
 
 
كتب - سري سمور
عمرها سبع سنوات ،ومعرفتي بها قبل خمس سنوات،حين لمحت رابط موقعها في إعلان على إحدى صفحات يومية «الحياة الجديدة» وقتئذ كنت قد رضخت لضغوط الأهل والأصدقاء والتي كنت أتهرب منها متذرعا بأوضاع شخصية وظروف نفسية وبالوضع العام ، وتقبلت بكل صدر رحب الكلمات التشجيعية في باطنها المستفزة في ظاهرها التي ملخصها : سري أنت غير واثق من نفسك ومتردد و و …..!
 
وبدأت الرحلة
أخيرا رضخت للضغوط في ظرف شعرت أنه لا بد لي من الخروج من عالم المسودات والدفاتر والأوراق وحتى ديسكات الكمبيوتر المرنة والتي تتلف وتحرق وتضيع دون أن يرى النور ما تحويه …..علاقتي بالكتابة قديمة بعمر الطفولة ، ولو مع انقطاعات لأسباب متعددة؛ ولكن مع النشر العلاقة كانت قبل خمس سنوات فقط، والسيدة الموقرة المحترمة «إخباريات» ومنذ البداية فتحت لي أوسع أبوبها بلا تردد…
الأخوة (السادة) في إخباريات حفظهم الله.
أرجو نشر هذا المقال وهو حول موضوع«……»
مع جزيل الشكر.
هكذا بدأت مراسلة الشبكة بعد أن أصبحت أحد متصفحيها يوميا، وأحد كتابها كلما فاض الخاطر، في البداية ربما في مقال أو اثنين وربما ثلاثة عدّلوا بعض الكلمات خاصة العنوان ، ولا أذكر تعديلا يذكر بعدها ، ولقد رفضت عروض بعض الأصدقاء بالتستر خلف اسم مستعار وقلت:إما الكتابة باسمي الصريح مع صورة شخصية وتفاصيل أخرى ، وإما أن تبقى المسودات في «الجرّار» حتى أقرب عملية تنظيفات لتلتهمها النيران كما كان الحال لسنوات طوال.
 رنّ جوالي ذات مرة ولم يكن الرقم الظاهر على الشاشة آنذاك معروفا لي ، قال لي المتحدث بعد السلام والتحية والتأكد من أنني «سري سمور»:معك «رومل»… انشرح صدري ورحبت به ، فامتدحني بكلمات أخجلتني وطلب مني أمرا فنيا يتعلق بمقال أرسلته لبريد «إخباريات» الإلكتروني والذي هو بريده الشخصي –كما تبين لي- فشكرته ونفذت ما طلب حيث أنه يريد ملفا مرفقا فيه المقال وليس نصا في جسم الرسالة كما كان حال المقال الذي كلمني بخصوصه ، رومل لم يهمل رسالتي واتصل بجوالي الموجود رقمه في نهاية مقالي المرسل….
قلوب تآلفت دون لقاء
وتواصلت المراسلات والمكالمات ، ومقالاتي لا تكاد تغيب عن صفحة «إخباريات»على شبكة الانترنت ، ولأنني أزور نابلس باستمرار قلت لـ"رومل" أنني أتمنى لقاءه وقال لي بأنه يتمنى الشيء ذاته… لكن هذا اللقاء لم يتسنّ إلا بعد سنوات ثلاث من بداية كتابتي في «إخباريات» وخلالها فتح لي الأخ «رومل شحرور السويطي، أبو محمد» صفحات يومية «الحياة الجديدة» بصفته مدير مكتبها في محافظة نابلس، والتي كنت معجبا بمقالاتها الناقدة للفساد والترهل والمحسوبيات في تلك الفترة؛ خاصة مقالات«عدلي صادق» و« حافظ البرغوثي» ونشر لي أكثر من مادة فيها بشرط أن يكتب (سري سمور-نابلس) بدل (سري سمور-جنين) ولا أخفي اليوم أن إعجابي بالحياة الجديدة تحول إلى خيبة أمل وخاصة بمن بهرني قلماهما(عدلي وحافظ) ،وأرى بلا تردد أنهما اختارا الفجور في المخاصمة،ولكن ورغم الارتباط الموضوعي بين الحياة الجديدة وبين إخباريات لا سيما وأن رومل هو مراسل الأولى في نابلس، على كل سأتطرق لموضوع الحياة الجديدة في مقال خاص بتلفزيون فلسطين بمشيئة الله لاحقا.
وحدث مرة أن كتبت مقالا يرد بشيء من القسوة وال

المزيد


بهذا يمكن جبر العثرات

نيسان 17th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

 

بهذا يمكن جبر العثرات

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

قلت في المقال السابق أن عثرات الحوار الأساسية هي ثلاث:أموال المانحين والرواتب،وتعهدات السلطة في الضفة الغربية مع وجود المشرف الأمريكي،ونمط التفكير والحسابات الخاطئة،ولأنه لا بد من إقالة أي عثرة، ولا بد من أمل بوجود جابر لعثرات الحوار،فإن النقاش الهادئ الذي لا يخلو من صخب ،لأنه يتفاعل مع تفاصيل معروفة، لا بد منه، ونقاش كهذا ربما يسهل المهمة،لا سيما وأن الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار،على فرض إيماني شخصيا بهذه التسميات،يرى بأننا مع نتنياهو مقبلون على ظرف صعب وتحديات تضاف للتحديات القائمة قبله.

السلطة والمال

متلازمتان في دول ما يعرف بالعالم الثالث ،وفي المنطقة العربية بشكل أخص من الخاص،المال والسلطة،يقولون أن من يملك المال فهو بالضرورة يملك السلطة والقرار،ويرى آخرون أن الطرف الآخر للمعادلة هو الأوضح للقارئين ،أي أن أصحاب السلطة والنفوذ السياسي والأمني يتحكمون بالموارد المالية،ويضيف آخرون أن سعي بعض الأفراد والجماعات للسلطة والنفوذ هو في الحقيقة سعي وراء ما سيترتب على الإمساك بالسلطة من امتلاك للأموال والثروات والاحتكارات التجارية وقطاعات الخدمات العامة.

وفي حالتنا الفلسطينية الوضع مركب ومعقد؛فنحن ليس لدينا دولة مستقلة  ولو شكليا،وكل ما هنالك هو حالة من الحكم الذاتي الهش،بل إن هذا الشكل من الحكم الذاتي بعد عملية «السور الواقي» في الضفة الغربية قد أصبح خاليا من كل مضامين كلمة «حكم» واقتصر دور السلطة على دفع رواتب الموظفين والقيام ببعض المهمات الإدارية والمدنية ،والتي كانت موجودة قبل أوسلو؛بل إن وجود السلطة بشكلها الحالي يعطي الاحتلال نوعا من الراحة التي يحتاجها لتلعب دور «الماكياج» لصورته القبيحة،ولتريحه من دفع ولو جزء من فواتير وتكلفة الاحتلال.

ورغم هذه الحقيقة فإن هناك سلطة لها مؤسسات،ولو كانت فارغة المضمون،وللسلطة جواز سفر،وتعترف بها كثير من دول العالم ،وهناك إصرار عنيد وعجيب في آن معا للحفاظ على السلطة الفلسطينية كما هي،دون تفكير بمجرد حتى إعادة وضعها إلى ما كان عليه قبيل انتفاضة الأقصى، والسلطة تمتلك المال ، ولو كان قروضا من البنوك ، أو منحا مشروطة من دول الغرب والاحتلال، وفي ظل ضيق سبل العيش في مناطق السلطة، بسبب بناء الجدار العازل ، والحصار والحواجز وهروب رؤوس الأموال وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل تزامنا مع زيادة عدد السكان خاصة من فئة الشباب، فإن لمال السلطة أهمية لا استطيع أن أنكرها ، ولن أطلب ممن يحرصون على السلطة أن ينسوا أو يزهدوا بأموالها ، ولن أكون حالما فأسمعهم عبارات عن الثورات التي خاضتها أمم وشعوب أخرى ، فهم ربما يحفظون ويعرفون أكثر مني ، ودائما وكلما نوقشت هذه المسألة أو أي مسألة في الشأن الفلسطيني يأتي الرد المعروف بأننا حالة خاصة ، وخصوصية الحال بنظر من يطرحها تعني أننا مطلوب منا أن ننحني للعاصفة ، وبعد كل انحناءة نرى أو بالأحرى يرون أننا ولخصوصية حالنا يجب أن ننحني أكثر،حتى لم يعد للانحناء سبيل!

التضحيات لماذا؟

هل كنا بحاجة إلى انتفاضتين خلال 13 عاما ، وآلاف  الشهداء وأضعافهم من الجرحى الذين أصيب الكثير منهم بإعاقات مستديمة ، و إلى هذا الكم الهائل من الأسرى،وتفاصيل المعاناة التي تحتاج كل منها إلى مجلد كامل لتوثيقها بدءا من الحواجز ومنع التجول، ولا تنتهي بالرعب والخوف الذي ساكن كل حي وكل زقاق وكل بيت وكل  أسرة؟

نعم،كنا بحاجة ما دام الهدف هو التحرر من الاحتلال أما إذا كان الهدف هو بضعة ملايين ،عفوا..عفوا بضعة مئات الملايين من الدولارات المدفوعة من الدول المانحة ، فقد كنا في غنى عن كل هذا لأننا كنا نعيش تحت الاحتلال نأكل ونشرب ونتعلم ونتزوج ونتنزه في كل أرجاء فلسطين من رفح حتى الناقورة وليس فقط في رام الله وأريحا؛كان هناك عمال داخل الخط الأخضر وكانت أسواقنا تعج بالبضائع والمتسوقين وكان حتى العتال في سوق الخضار قادرا على فتح بيت وإعالة زوجة وأولاد بساعات عمل معدودة مع عطلة أسبوعية ، وكان لنا في الخليج مئات الألوف من الموظفين والتجار والفنيين والعمال ، فلماذا أدخلنا أنفسنا في هذا الدوامة ؟ ولماذا ثكلت الأمهات أبناءهن ؟ ولماذا ضاعت زهرات أعمار الشباب وراء قضبان الزنازين ؟ ولم أصبحنا نعيش في كانتونات تصغر عاما بعد عام؟

إذا كان الذين يدافعون عن موقفهم تجاه مال السلطة يرون أن الظروف الدولية والإقليمية لا تساعدنا ، فمن حقي ومن حق أي كان من هذا الشعب أن يسأل عن الكثير من القضايا والتفاصيل ، وسأكتفي بالسؤال عن حيثيات موقف واحد وحسب؛ فبعد احتلال العراق للكويت صيف العام 1990 كان هناك نوع من الإرهاب الفكري وأنا شخصيا شاهد عليه ، فقد شُتمت الكويت حكومة وشعبا،وأصبح انتقاد صدام حسين جريمة تضاهي الخيانة العظمى وكم سمعت عن  أئمة أجبروا على النزول عن المنابر أو شُتموا وشُهِّر بهم لمجرد انتقادهم لحزب البعث وصدام وكان حتى محظورا على الناس، أو لنقل بعض الناس ،مجرد طرح احتمال أن صدام قد يهزم أمام الحشود الأطلسية الرهيبة في الخليج؛ لقد كان علينا أن نتبنى رأيا واحدا مفاده أن صدام سوف يحرق نصف إسرائيل على أقل تقدير،وان جيشه سيدخل إلى القدس مع أبي عمار ،رحم الله الجميع، وأن الكويت أصبحت فعلا محافظة عراقية ، وكل من يجرؤ على الهمس بأن هذا غير واقعي فهو خائن مثبط للعزائم وعبد لأموال النفط أو البترودولار فاضطر العديد من الناس لقول كلام مخالف لقناعاتهم ومعتقداتهم السياسية وأخيرا…… جر

المزيد


جابر عثرات الحوار…من يكون؟!

نيسان 10th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

 

جابر عثرات الحوار…من يكون؟!
بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة
الحوار لم يفشل،بل تعثر،والمفروض أن يستأنف في القاهرة في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل الجاري ؛أما العثرات التي أعاقت وصول عربة الحوار إلى محطة المصالحة وإعادة ترتيب الوضع السياسي الفلسطيني،وبناء منظومة علاقات بين حركتي فتح وحماس على أسس جديدة فهي عثرات حملت أوصافا بعيدا عن الخلفيات والدوافع،ومن وجهة نظري،فإن الخلفيات وراء العثرات أو العقبات هي الأساس ،وهي ما شكلت وتشكل جوهر التداعيات التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه،وبعيدا عن استعارة الأوصاف ،والغرق في التعبيرات التي تُستخدم لشرح نقاط الخلاف ،يمكن أن نقول بلا تردد أو شك أن العثرات المعيقة للحوار تتمثل بما يلي:-
العثرة الأولى:الرواتب وأموال المانحين: تخشى حركة فتح وقيادة السلطة في رام الله من عودة الحصار الدولي،لا سيما الأمريكي والأوروبي،وبالتأكيد الإسرائيلي،وهو الحصار الذي فرض بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 وتشكيل الحركة للحكومة العاشرة،ولم ينجح اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عنه في رفع أو حتى تخفيف الحصار إلى حد يطاق ،على الرغم من تولي سلام فياض لحقيبة المالية –كما طلبت فتح-ورغم الجدل الكلامي واللغوي وما دار من لغط حول مفردتي «الاحترام» للاتفاقيات الموقعة من منظمة التحرير أو «الالتزام» بها من قبل تلك الحكومة،وادعاء البعض أن الأولى أقوى وأهم من الثانية…كل هذا لم يفلح في رفع الحصار،ووصلت الأمور إلى ما نعلم من انقسام وخصام.
معظم الموظفين من مدنيين وعسكريين في أجهزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية هم من فتح أو من مناصريها أو مهادنيها ،وبسبب اعتماد السلطة على أموال المانحين،وتفشي ثقافة جديدة داخل عناصر وكوادر وقيادات الحركة منذ أوسلو،فقد فضلت فتح دعم تشكيل حكومة ليست منها (حكومة فياض) ما دام هذا الأمر سيسهل تدفق أموال المانحين ودفع الرواتب ،وقد حصل هذا فعلا،والمال يصل إلى فتح؛حتى لو كان رئيس الحكومة من «الطريق الثالث» والعديد من أفراد طاقمه الوزاري هم من المنظمات الأهلية الممولة من الخارج ،أو المفصولين من تنظيمات وفصائل فلسطينية ،كما يعلم الجميع!
فالرواتب والرواتب ثم الرواتب هي المشكلة أو العثرة الأكبر في طريق الحوار،والعديد من الملفات والقضايا الخلافية تنبع من الرواتب والحرص على إرضاء دافعيها ؛خذ مثلا موضوع التمثيل النسبي وإصرار فتح على اعتماده في الانتخابات التشريعية،ورفضها للنظام المختلط،وكذلك إصرار فتح على تخفيض نسبة الحسم؛ فقبل أن تكون الدوافع حزبية،فإن الرواتب وأموال المانحين حاضرة في هذا الملف،لأن فتح تريد أن تضمن فوزها مع الأحزاب الهامشية والقوى المجهرية بأغلبية تقول فيها للمانحين:«ادفعوا» وتضمن من خلال ذلك حتى إمكانية تغيير القانون الأساسي الذي يحتاج لأغلبية الثلثين،وارموا خلف ظهوركم كل التنظيرات وقصائد الغزل المطول

المزيد


لماذا كَثُر التائهون منهم؟!

آذار 24th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

لماذا كَثُر التائهون منهم؟!

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

 

لا يكاد يمضي أسبوع دون أن يرد نفس الخبر المكرر مع اختلاف المنطقة؛خبر مفاده أن قوات الأمن الفلسطينية «أعادت مستوطنا أو جنديا أو مجندة إسرائيلية ضل أو تاه أو دخل خطأ إلى مناطق السلطة» وكانت الحادثة الأخيرة غرب نابلس قبل أيام ،وسبقتها أخبار مشابهة في رام الله و طولكرم وأريحا وجنين ،ومن الملاحظ أن هذه الأخبار يجري التعامل معها بشكل روتيني ،وكأن من الطبيعي ومن المألوف أن «يضل» مستوطن أو جندي ويدخل إحدى مدن أو قرى الضفة الغربية!

فكرة «التيه» لا تبدو منطقية خاصة أننا نتحدث عن أفراد من جيش الاحتلال وعن مستوطنين مدربين ومعهم تعليمات أمنية صارمة،ثم إن شكل ومظهر أي مدينة عربية من بداية تخومها يظهر بأنها عربية فلسطينية،بل حتى لو جاء سائح من أوروبا أو أمريكا أو الصين لاستطاع من الوهلة الأولى أن يميز بين المناطق الفلسطينية من مدن وقرى في الضفة اغربية وبين المدن والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 أو المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية،ناهيك عن انتشار اللوحات الإرشادية باللغات الثلاث (العربية والعبرية والإنجليزية) على مفترقات الشوارع وامتداد الطرقات ومداخل التجمعات الاستيطانية والمناطق الفلسطينية،ولو صحت قصة «التيه» في حالة أو اثنتين ،فليس من العقل والحكمة تصديقها في كل حالة،وهل أصبح جنودهم ومستوطنوهم من «التائهين» وممن «ضلوا طريقهم» فقط منذ سنة ونصف ،وقبلها كانوا عكس ذلك؟! إن في الأمر ما يدفع للتوجس  والتساؤل والريبة.

طبعا لن أطرح فكرة تبادل أسرى بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ،فهذا أمر خيالي،فالسلطة تتحجج بالتزامات واتفاقات مع الاحتلال،وهناك جنرالات أمريكيون يشرفون على أجهزة السلطة الأمنية،رغم أن الاحتلال  لا يلتزم من ناحيته ،بأي اتفاقيات ولا يحترم أي تعهدات،وترى السلطة أن السماح للمواطنين الفلسطينيين بأسر أو قتل من يدخل إلى مناطق الضفة الغربية المأهولة سيجر على المنطقة المعنية وعلى السلطة ويلات عظام لا تحتمل،ولست هنا بصدد مناقشة هذه الحجج،ولكن مما لا شك فيه أن الحالة النفسية لدى أهالي  الضفة الغربية قد تغيرت وتبدلت،بسبب تراكمات واحباطات ومؤامرات ،جعلتهم أقل حماسة للإمساك بزمام المبادرة،ولو أن الحالة النفسية لديهم مختلفة عما هي عليه اليوم،لما تمكنت كل قوات الأمن الفلسطينية من منعهم،حتى لو تجمعت كلها بقضها وقضيضها فلن تحول بين جمهور غاضب،أو شبان ثائرين وجندي قاتل أو مس

المزيد


حماس…الموازنة بين الموقف وحاجات الشعب

آذار 21st, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

 

 

وفد بل وفود برلمانية أمريكية و أوروبية تلتقي قيادة حركة حماس في دمشق،ومسئولون أوروبيون ودوليون يزورون قطاع غزة بعد الحرب العدوانية،ورغم أنهم لم يلتقوا –على الأقل علنا- قيادة حركة حماس والحكومة في غزة،إلا أن القاصي والداني يعلم بأن هؤلاء ما كانوا ليدخلوا إلى القطاع ويجوبوا شوارعه بحرية لولا موافقة وحماية من حماس ،وقد كان كافيا أن يرفع أحد الضباط في غزة سماعة الهاتف ليبلغهم أو يبلغ أي طرف معني بأنهم غير مرغوب فيهم ،فتلغى الزيارة أو تقطع ؛فكل من دخل قطاع غزة أو سيدخله من بان كي مون وحتى طوني بلير مرورا بـ أو وصولا إلى كل وفد برلماني أو حكومي أو غيره قد أخذ موافقة ضمنية أو صريحة من حماس وحماية منها ،وبعد انتهاء الحرب على غزة خرج قادة وساسة وبرلمانيون من أمريكا وأوروبا بدعوات صريحة للحديث مع حماس والتخلي عن سياسة مقاطعتها لأنه ثبت بالتجربة والبرهان القطعي أنها سياسة «غير ناجعة» بل وصل الأمر بوزير خارجية سابق في حكومة الاحتلال وهو شلومو بن  عامي  أن يدعو للحوار مع حماس!

عودة إلى العصا والجزرة

في ذات الوقت ورغم استئناف الحوار الفلسطيني-الفلسطيني  في القاهرة ،فإن هناك تشنجا ومواقف أمريكية تعيق التوصل لاتفاق بين حماس وفتح؛فالأمريكيون يضعون اشتراطات على شكل الحكومة الفلسطينية القادمة وبرنامجها ،ولا ننسى تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة هيلاري كلينتون حول ضرورة اعتراف حماس بإسرائيل،وهذه اشتراطات تتنافى مع أبجديات حماس السياسية و الأيديولوجية ،ومما زاد الطين بلة تعنت أولمرت في ما يخص صفقة تبادل الأسرى،مما أدى إلى توقف المفاوضات بهذا الشأن حتى اللحظة ،وشروع سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات ضغط وابتزاز على حماس لتتراجع عن طلباتها لإبرام الصفقة ،وتمثلت الإجراءات بتشديد الخناق والحصار على قطاع غزة المحاصر أصلا منذ حزيران(يونيو) عام 2007 ،وربط إدخال مواد أساسية للقطاع بإطلاق سراح الجندي الأسير،واعتقال العديد من قيادات حركة حماس وعناصرها في الضفة الغربية بينهم نواب في المجلس التشريعي ووزير سابق،والإعلان عن نية مصلحة السجون فرض إجراءات قمعية ضد المعتقلين من حركة حماس في سجون الاحتلال،لذات الغرض.

صورتان في نفس الإطار!

صورتان متناقضتان تبدوان أمامنا في المشهد الحمساوي والفلسطيني؛صورة انفتاح ولو خجول ومتحفظ على حماس وإظهار رغبة في محاورتها والتواصل مع قيادتها،مع إشارات واضحة بإمكانية تقبلها في المعادلة السياسية،ونعلم بأن حماس موجودة في المعادلة وتفرض نفسها فيها ،بما لها من حضور شعبي وجماهيري ومقاومة وتمثيل رسمي في المجلس التشريعي الذي فازت بأغلب مقاعده؛لكن بعضا من الأمريكيين والأوروبيين دون مستوى صناع القرار،ولو أنهم ليسوا بعيدين كثيرا عن هذا المستوى،يعطي هؤلاء إشارات أنه يمكن بل يجب أن يكون حضور حماس الواقعي الواضح في المعادلة الفلسطينية بكل تفاصيلها بلا حصار أو نبذ أو تجاهل.

والصورة المناقضة هي تجاهل الحكومة في غزة في مسألة إعادة إعمار قطاع غزة،كما جرى في مؤتمر شرم الشيخ،رغم أن هذه الحكومة هي التي تمسك بمقاليد الأمور في القطاع،كما يعلم الجميع من أعداء وأصدقاء حماس،إضافة لتصعيد الاحتلال لحملاته المسعورة ضد حماس،ناهيك عما ألحقته أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية من أذى أضر بالحركة ومؤسساتها،وأجهزة أمن السلطة تخضع لإشراف وتدريب أمريكي معلن وواضح!

الصورتان توحيان بعودة سياسة «العصا والجزرة» في التعامل مع حركة حماس ،كبديل عن سياسة الإقصاء ومحاولات الاستئصال والمقاطعة الشاملة والملاحقة التي اتبعت في التعامل مع الحركة ، والتي تصاعدت بعد فوز الحركة في  الانتخابات وتشكيلها للحكومة العاشرة في السلطة ، وقيادتها للحكومة الحادية عشرة التي لم تعمر طويلا، وبلا شك فإن الحرب على غزة قوّت التيار الداعي لاتباع السياسة القديمة-الجديدة مع حماس ،والحقيقة أن هذه السياسة ظلت قائمة حتى الأشهر الأولى من عهد جورج بوش،والذي تذرع بأحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) لانتهاج سياسة جديدة واضحة في عدوانيتها:«من ليس معنا فهو مع الإرهاب »واستمرت السياسة الأمريكية على هذا المنوال إلى حين ظهور إخفاقات واضحة في أماكن شتى من العالم خصوصا في العراق وأفغانستان وما أبدته حكومة كوريا الشمالية من صلابة وعدم حسم المشروع الصهيوني للوضع في فلسطين والتي استمرت فيها المقاومة بوتيرة تتصاعد أحيانا وتخف أحيانا أخرى ،فظهر تقرير بيكر-هاملتون أواخر عام 2006، الذي تحفظ عليه بوش واعتبره «قاسيا» وامتعض منه المحافظون الجدد الذين سيطروا على سياسة واشنطن لسنوات ، ثم جاءت الأزمة المالية العالمية، وفوز باراك أوباما الذي وعد بالتغيير في ملفات عدة منها العلاقة مع العالم الإسلامي.

لفلسطين نظرة خاصة!

لكن الأمر الثابت الذي لا يقبل التغيير في واشنطن سواء كانت قيادتها جمهورية بوشية أو ديمقراطية أوبامية ، هو دعم إسرائيل المطلق ودوام تفوقها النوعي في المنطقة ، والتصدي الصلب لكل من يقاومها ويدعو لاستخلاص ولو جزء بسيط مما تحتله عبر المقاومة،وحماس من هذه الفئة، ولا يمكن لواشنطن أن تغير سياستها معها إلا بشروطها المعلنة، إلا إذا حدثت تغيرات دراماتيكية في العالم ، وشروط واشنطن لتقبل حماس ، هي شروط فيما لو التزمت بها الأخيرة فكأنها لم تضحي ولم تقاوم ولم تقدم خيرة قادتها كشهداء وأسرى على مدار السنوات العشرين الماضية، بل إن مبرر وجودها قد يصبح محل تساؤل، إذ ستبدو وكأنها بدأت من حيث انتهى الآخرون أو انتهت من حيث بدءوا ،أي الدخول في سوق المفاوضات العبثية ، والجري وراء شكل وهمي للسياسة أو السلطة ، ليبدو كل المشهد الفلسطيني مأساويا وبلا جدوى!

علام إذن يحاورون حماس ويدعون لرفع الحصار عنها وتقبل وجودها بفاعلية في التركيبة السياسية؟حقيقة هم يسعون لجر حماس إلي سلم التنازلات خطوة خطوة منذ زمن وتمثل الحوارات واللقاءات الموازية للحصار والقمع والملاحقة منظومة متكاملة في هذه السياسة لأنهم يئسوا من إمكانية شطب حماس واستئصالها وتحويلها أثرا بعد عين بالقوة العسكرية والأمنية.

سياسة الاغراءات بلقاءات مع رؤساء دول وساسة وبرلمانيين والأضواء الإعلامي

المزيد


الحوار و دايتون وكلينتون

آذار 2nd, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

الحوار  و دايتون وكلينتون

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

 

في كل بيت أو أي تجمع فلسطيني كبر أم صغر،يتبادل الناس الحديث الذي قد يكون صاخبا في الغالب عن الحوار والمصالحة ومستقبل العلاقة بين حركتي فتح وحماس ،وتتباين آراء الناس عامتهم وخاصتهم،فمن متشائم لا يرى في الأفق انفراجا أو تقدما رغم انطلاق قطار المصالحة من القاهرة،إلى متفائل يرى بأن القطار على وشك الوصول إلى محطة المصالحة الشاملة والوحدة والائتلاف على برنامج وطني يجمع شتات القوى الفلسطينية،وهناك «المتشائل» ،والتعبير أساسا للأديب الراحل إميل حبيبي،الذي يقف على مسافة تطول أو تقصر بين هذا وذاك،وطبعا بغض النظر عن استطلاعات الرأي التي ثبت لنا بشكل قطعي أنها لا تعبر عن حقيقة الوضع واتجاه الرأي في الداخل الفلسطيني طوال السنوات الماضية.

كنت وما زلت من المتحمسين للحوار والمصالحة والائتلاف حول برنامج سياسي ونضالي مشترك بين مختلف القوى والفصائل لا سيما كل من فتح وحماس،أو على الأقل إيجاد وخلق حالة من التعايش تنهي الجدل والمناكفات الداخلية استعدادا لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيتنا الفلسطينية ،وهي أخطار وتهديدات قد تكون الأصعب في تاريخها منذ عقود، وبعيدا عن التفاخر؛ فقد كتبت عن الحوار والمصالحة مرات عدة، وطرحت آلية مقترحة لحوار مثمر، انطلاقا من عقيدتي كمسلم يرى أن واجبه محاولة إصلاح ذات البين المأمور به بنص قرآني صريح «وأصلحوا ذات بينكم» ، ومن كوني أحد أبناء الشعب الذي يتطلع إلى الخلاص من الاحتلال ويرى أن الوحدة الوطنية ضرورة لا غنى عنها من أجل مواجهة مخططات العدو، ولقناعتي بأن ما يجمع شعبنا بمختلف أطيافه أكثر بكثير مما يفرقه،بل لقد لاحظنا أنه وتزامنا مع انطلاق مسيرة الحوار في القاهرة تساقطت الأمطار بغزارة،وأغاث الله سبحانه وتعالى شعبنا بماء منهمر بعد حالة من القنوط،والخوف من عام قحط وجفاف،ولم يفت أبناء شعبنا أن يعلقوا على هذا التزامن بين الغيث والحوار بتفاؤل وفرح وابتهال إلى الله جل وعلا.

وربما من المخيف أو المزعج استخدام أداة الاستدراك (لكن) لأن ما وراءها في العادة ينسف أو يلغي ما قبلها ، المهم بأن قناعتي وقناعة الكثيرين من أمثالي لم تتزحزح بهذا الشأن ، وتنفست الصعداء حين رأيت أن طاولة الحوار قد جمعت الفصيلين الكبيرين مع إدراكي لاختلاف البرنامجين وتعارض النهجين ، وتباين الآراء حول مجمل القضايا ، ومازال الأمل معقودا على سير عجلة الحوار نحو الهدف المنشود ، رغم ما يعكر الصفو وهو موضوع المقال.

أول أمس (السبت) ظهر خبر مزعج تلاه أو تزامن معه خبر لا يقل إزعاجا، وتفاعل الخبران مع الوضع مما بعث شعورا بأن قطار المصالحة توقف في محطة انطلاقته وأن عطبا قد أصابه أو أن الوقود اللازم لسيره على السكة لا يكفي!

الخبر الأول هو تجديد مهمة الجنرال الأمريكي «كيث دايتون» لمدة عامين،والخبر الثاني هو تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية «هيلاري كلينتون» بأن الحوار لن ينجح إلا إذا التزمت حماس بشروط الرباعية الدولية وان على حماس نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والتقيد بالالتزامات السابقة!

كالصاعقة نزل الخبران على كل من تفاءل ، وعلى المتشائم أيضا حيث أن المتشائمين –على الأغلب-كانوا يتوقعون أن يسير قطار المصالحة فيتوقف في منتصف الطريق أو قبل المحطة الأخيرة ، لا أن يتوقف فور  انطلاقه.

إن دايتون هو سبب المشكلة كما نعلم ، ولا يمكن أن يكون هو الحل ،وبصراحة متناهية هناك سؤال يطرح نفسه بقوة ويطرق أبواب غرفة الحوار ويتجلّى على مائدته ، وهو سؤال بالمناسبة قد طرحه أكثر من خبير وأكاديمي ومراقب:كيف يمكن إعادة بناء وترتيب الأجهزة الأمنية وهناك ثلاثة جنرالات من الأمريكان يشرفون عليها مباشرة ويتواجدون باستمرار في الضفة الغربية،لا سيما دايتون الذي ذاع صيته؟!

علما بأنه قد تم تشكيل لجنة للأجهزة الأمنية ، تعنى بإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية ووطنية، وهذه لجنة يعول عليها الكثير لأن اتفاق مكة قد تعطل بسبب المعضلة الأمنية ، وهل يريد دايتون أن يبسط نفوذه على غزة  أيضا؟قد يكون من المبكر الحكم على الأمر من وجهة نظر البعض لأن اللجان لم تبدأ المحادثات ولم تشرع في بحث التفاصيل،صحيح،ول

المزيد


فلسطين تحولت إلى «إسرائيل» وحي البستان إلى «حدائق»

شباط 25th, 2009 كتبها سري سمور نشر في , سياسي

فلسطين تحولت إلى «إسرائيل» وحي البستان إلى «حدائق»

بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة

 

سننشغل فترة من الزمن بإخطارات هدم المنازل التي سلمتها سلطات الاحتلال لأهالي حي البستان في منطقة سلوان و المحاذي لجنوب الحرم القدسي الشريف،وسننشغل بمناظر قضم الجرافات لتلك المنازل وبكاء الذين غُلبوا على أمرهم من سكانها المقدسيين وصراخهم:«أين العرب…أين الهيئات الدولية ..أين..؟!» ولكن و بعد فترة من الزمن قد تطول أو تقصر،وأرجح أنها لن تطول كثيرا،سنهدأ قليلا لننشغل بالاعتداء الجديد القادم وبإجراء التهويد التالي ،والذي سيلي عملية الهدم الواسعة التي ستشمل 88 منزلا للمقدسيين الفلسطينيين والتي تؤوي 1500 منهم!

الاعتداءات على المسجد الأقصى وإجراءات تهويد مدنية القدس لم تتوقف في عهد أي حكومة يمينية كانت أو يسارية أو محسوبة على يمين الوسط حسب التصنيفات والاصطلاحات التي يجري تداولها ، وتحويل حي البستان إلى حدائق للمستوطنين الغاصبين الذين قدموا إلى هذه الديار المقدسة من شتى بقاع الأرض يجري في عهد حكومة كاديما،في وقت أعلنت فيه مدينة القدس عاصمة للثقافة العربية للعام الميلادي الحالي 2009 ،وأيضا في الوقت الذي يلطم فيه البعض الخدود ويشق آخرون الجيوب وتخفق قلوب بعض آخر هلعا من الحكومة اليمنية المتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو التي يجري التداول بشأن تشكيلها في الأسابيع القادمة ، ويمنّي بعض الحالمين أنفسهم بسقوطها سريعا كي تجري انتخابات جديدة تعيد كاديما إلى الحكم أو حزب العمل ولا يلتفتون ولا يفكرون لحظة بأن سكان حي البستان المقدسيين يتم إخطارهم بهدم منازلهم في عهد كاديما ، وأن باراك حين كان زعيما لحزب العمل ورئيسا لوزراء الكيان  سمح بل تآمر مع شارون كي يدنس المسجد الأقصى المبارك ، فمتى يفيق هؤلاء ؟وحتى متى سيظلون في سكرتهم يعمهون؟!

انتفاضة النفق في صيف عام 1996م كانت تعبيرا عن رفض الشعب الفلسطيني لذلك الاعتداء الصارخ من نتنياهو وقد شاركت قوات الأمن الفلسطينية في الاشتباكات مع قوات الاحتلال ولكن الانتفاضة تم احتواؤها من بيل كلينتو

المزيد


التالي