ذكرى محمود درويش وأزمة الإبداع العربية
«
أيها المارُّون بين الكلمات العابرةاحملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكممن وقتنا، و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ماشئتم من صورٍ كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقفالسماءْ…» -عابرون في كلام عابر للراحل محمود درويش
بقلم:سري سمور-جنين-فلسطين المحتلة
في التاسع من آب (أغسطس) من العام الماضي 2008 رحل الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش ،مخلّفا وراءه فراغا كبيرا في ساحة الثقافة والإبداع الفلسطينية خاصة والعربية عامة ،هذا الفراغ الذي نخشى ألا يكون هناك من هو مؤهل لشغله،ونحن نحيي ذكرى درويش هذه الأيام علينا أن نحزن لحال الحركة الثقافية ومستقبل الإبداع العربي ،لا سيما ونحن نرى الموت يخطف كبار مبدعينا الواحد تلو الآخر ،مع شعور ينتابنا أن الفراغ الذي يتركه كل مبدع أكبر من أن يملأ ،وأن «الخليفة» لكل شاعر أو روائي أو مفكر غير موجود لدينا ،وبتنا في قلق ،وحق لنا أن نقلق على من تبقى لنا من رواد الفكر والثقافة والإبداع ،وما مصير الحركة الثقافية حين يتوفاهم الله؟وسبيل الموت غاية كل حيّ!
ولو استعرضنا من توفوا من أهل الفكر والإبداع خلال السنوات الخمس الماضية دون أن يسد مكانهم أحد لوجب علينا ألا نكتفي بالقلق ،ففي عام 2004 رحل الروائي العربي الكبير «عبد الرحمن منيف» بعد أن أثرى المكتبة العربية بأعمال روائية رفعت مكانة الرواية العربية إلى قمة سامقة.
وفي العام 2006 رحل الأديب والشاعر «محمد الماغوط» الذي قدم للمسرح السياسي العربي أعمالا حية لم تفقد بريقها حتى الآن.
وفي العام الماضي 2008 رحل المفكر الكبير«عبد الوهاب المسيري» الذي أصّل بأسلوب موضوعي ورؤية علمية لا تشوبها شائبة لمسألة اليهود واليهودية والصهيونية من خلال موسوعة استغرقت نحو عقدين من حياته،وتعتبر مرجعا لكل طالب أو باحث أو مهتم .
وفي بواكير العام الحالي 2009 رحل الأديب الرائع «الطيب صالح» بعد أن قدم أعمالا ،على قل
















