


شئون فلسطينية:المقاومة الشعبية بين الواقع والممكن(4/5)
-الجزء الرابع-
بقلم: سري سمور
((هذه –بعد مشيئة الله- سلسلة مقالات تتناول شأننا الفلسطيني، هي جهد المقلّ، ربما ستغضب البعض، وسترضي البعض، وسيتحفظ عليها البعض، ولست أدري - ولا يهمني- أي الفرق أكبر عددا، ولكن كإنسان ينتمي لهذا الشعب ويعشق أديم هذه الأرض أرى وجوبا علي طرح فكرتي لألقى الله بلا حمل يثقل صدري، وبلا مأثم نابع من سكوت أو تردد أو كتم علم…والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين))
(9) فلتكن حربا دينية!
أن يحذر بعض الإسرائيليين من حرب دينية بسبب سياسات الكيان وعربدة المستوطنين فهذا أمر مفهوم؛ أما أن يحذو عرب وفلسطينيون حذوهم فيكررون التحذير من الحرب الدينية فهو أمر غريب وعجيب حد الاستهجان، فلماذا نخاف من تحوّل الصراع إلى صراع ديني؟أوليس هذا في صالحنا على المدى الاستراتيجي القريب والمتوسط والبعيد؟ويا حبذا لو توسع الصراع وأخذ مداه الطبيعي ليكون تخليص المقدسات هم المسلم البشتوني والأوزبكي والطاجيكي والأذري والبنغالي والفارسي والبلوشي والقوقازي والأفريقي والأندونيسي والهندي مع سائر المسلمين العرب في مصر والشام والعراق وجزيرة العرب واليمن والمغرب، ويضاف لهم مسيحيون يشعرون بالخطر على كنائسهم في فلسطين.
عندها لا يهم أي أسلوب من أساليب المقاومة اتبع الشعب الفلسطيني ما دام خلفه هذه الجموع، والتي سيكون لها من الآن فصاعدا القول الفصل في السياسة والتوجهات التي تتخذها الحكومات، فزمن قيادة الشعوب كقطيع يوشك أن يكون صفحة تاريخ سوداء طويت مرة وإلى الأبد.ولماذا الثورة والغضب فقط على رسام تافه يبحث عن شهرة فيما مساجد تدنس وتحرق يوميا، عوضا عن مساجد أخرى حولوها إلى حانات أو مطاعم؟إن من أهم أساليب المقاومة في المرحلة القادمة استنفار المسلمين ومن يمكن معهم من المسيحيين وبعض اليهود مثل ناطوري كارتا وغيرهم على قاعدة أن المشروع الصهيوني خطر على الجميع والتصدي له واجب على الجميع، وبدل الخوف والتحذير من الحرب الدينية ينبغي السعي بكل الطرق نحو هكذا حرب!
(10) سوء تقدير الموقف
مما يعيق تقدم المقاومة سوء تـقدير الموقف والنظرة المترددة المتوجسة للثورات العربية، فلا زال البعض يرى بأن الثورات صناعة أمريكية بامتياز، وأنها لا تصب في صالح القضية الفلسطينية…والأهم هو سوء تقدير وضع الأمريكيين المتراجع بتسارع رهيب.
وفي الوقت الذي يبكي الإسرائيلي فيه حسني مبارك سرّا وعلانية ويقيم جدارا على طول الحدود مع مصر بعد أن كان المخلوع يبني جدارا فولاذيا لتجويع أهل غزة، وفي الوقت الذي يظهر داخل الكيان انقسام لم يسبق له مثيل بين العلمانيين والمتدينين، وفي الوقت الذي تنتشر فيه عصابات المافيا والجريمة المنظمة داخل مجتمع كنا نعجب لتماسكه رغم فسيفسائيته وفي الوقت الذي يتحدثون فيه عن عزوف شبابهم عن الخدمة العسكرية وانتشار مظاهر المجون في قواعد الجيش الذي انتصر على جيوش العرب مجتمعة، وفي الوقت الذي يعلنون فيه بأن عهد التطبيع قد ولّى ويستشعرون بأنه حتى من هو معهم من الزعماء أو الشخصيات سيضطر إلى مجاراة رغبة الشعب وإظهار العداء لهم…ترى من يـقول بأن إسرائيل ستمتد من الفرات إلى النيل بسبب الثورات العربية!
المشككون يتحدثون عن دور الناتو في ليبيا، وينسون بأنه لو فكر الناتو باحتلال ليبيا برّا لذُبح جنوده ذبح النعاج، والأهم أن الليبيين وغيرهم لن يترددوا في تلبية نداء مسرى نبيهم، ثم إن الناتو نفسه يعيش مشكلة إثر أخرى بين أعضاء بارزين فيه ومنها المشكلة الأخيرة بين فرنسا وتركيا، وأتوقع أن تركيا ستستخدم القوة العسكرية في البحر المتوسط عاجلا أم آجلا…كما يتحدثون عن انفصال جنوب السودان وإقامة الإقليم المنفصل علاقات مع الكيان؛ وهنا واضح بأن الكيان يسعى للتوغل في أفريقيا بعد خسارته لتركيا ومصر وهذا أمر طبيعي في السياسة وصراعاتها، ولكن هذه حالة مؤقتة طارئة وهي في كل الأحوال ليست نتاج الثورات العربية الوليدة بل هي من تراكمات خلفتها سياسات النظم البائدة خاصة نظام حسني مبارك الذي كان بإمكانه تقوية السودان والحفاظ على وحدته فاختار العكس.
وهاجم المشككون الرئيس التونسي المنصف المرزوقي لأن دعا يهود تونس إلى العودة، علما بأن هذا الموقف يجب أن تتخذه كل الدول العربية، بل كان من الخطأ الفادح مغادرة اليهود للدول العربية، لأنهم تحولوا إلى أدوات في آلة المشروع الصهيوني العسكرية والسياسية والاقتصادية، وبقوا حتى الآن مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أو دون ذلك، فما العيب في ما طرحه المرزوقي، المهم أن يعود اليهودي إلى بلده الع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ